آقا ضياء العراقي
81
منهاج الأصول
الطلب الناشئ عن إرادة لم تكن تلك الإرادة تامة بل كانت ناقصة اتضح لك فساد ما ربما يتوهم من عدم معقولية الطلب لكل من الضدين طلبا مشوبا بالترخيص ولعل منشأ هذا التوهم هو انه لا يعقل انشاء إرادتين فعليتين متعلقتين بالضدين كما لا يعقل ذلك في الإرادة التكوينية والحاصل ان الإرادة التشريعية كالإرادة التكوينية فكما لا يعقل تعلقها بالضدين كذلك لا يعقل تعلق الإرادة التشريعية بهما ولكن لا يخفى انه فرق بين الإرادتين فان الإرادة التكوينية لا يعقل تعلقها بشيئين متضادين لان الإرادة التكوينية بالنسبة إلى المراد علة تامة لحصوله والعلة التامة يستحيل تعلقها بشيئين متضادين إذ لو صح ذلك لصح اجتماع المتضادين في الخارج وهو محال بخلاف الإرادة التشريعية بالنسبة إلى المراد كما في المقام فإنها بالنسبة اليه من قبيل المقتضي لحصوله فإذا حكم العقل بالامتثال والطاعة وجب عليه امتثاله وإذا تعذر لأجل اقتضائه التكليف بما لا يطاق سقط امتثاله من جميع الوجوه ان تعذر من جميع الوجوه وإلّا اي وان لم يتعذر من جميع الوجوه بل من وجه واحد سقط امتثاله من ذلك الوجه وبقي له جهة اقتضاء من غير ذلك الوجه فيحصل من هذا تكليف ناقص لكونه ناشئا عن إرادة ناقصة فيحكم العقل بامتثاله على هذا النحو من التكليف فالفرق بين الإرادتين أوضح من أن يخفى إذا عرفت ما ذكرنا لك من معنى التخييري الذي هو صريح عبارة بعض المحققين من غير فرق بين المقام وغيره فاعلم أن في معنى التخييري أوجها بل أقوالا أخر لا بأس بالإشارة إليها وما فيها أحدها ان الواجب في الواجب التخييري هو القدر الجامع بين الافراد ولم يكن تكليفان بل تكليف واحد تعلق بذلك القدر الجامع وفيه انه مسلم فيما لو كانت الافراد من سنخ واحد واما لو كانت من